تقرير: تأثير الرواتب على قرار شراء السيارة في السعودية
يُعد الراتب الشهري أحد أكثر العوامل تأثيرًا في قرار شراء السيارة في المملكة العربية السعودية، ليس فقط من حيث القدرة الشرائية، بل أيضًا من حيث الأهلية للتمويل، حجم القسط الشهري، ونوع السيارة المختارة. ومع النمو المستمر في سوق السيارات وتوسع حلول التمويل، أصبح قرار اقتناء السيارة مرتبطًا بشكل مباشر بمستوى الدخل والاستقرار الوظيفي أكثر من أي وقت مضى. يهدف هذا التقرير إلى تحليل العلاقة بين الرواتب وقرارات شراء السيارات في السعودية، مع استعراض شروط التمويل، الفروقات بين الشرائح، وتأثير ذلك على اتجاهات السوق.
محتوى
متوسط الرواتب في السعودية وتأثيره على القوة الشرائية

يُعد متوسط الراتب الشهري في المملكة العربية السعودية المحدد بنحو 5,740 ريال في الربع الثالث من عام 2025 مؤشراً مادياً بالغ الأهمية على مستوى المعيشة وحجم الإنفاق للموظف والعائلة السعودية أو المقيمة.
ويترجم اختلاف متوسط الرواتب في المملكة عملياً إلى اختلاف في الأنماط الاستهلاكية ومستوى الرغبة والقدرة على اقتناء السيارات. ارتفاع الرواتب في قطاعات معينة، كالبترول والبتروكيماويات والقطاعات المالية، يعزز قدرة الأفراد على الشراء النقدي أو اختيار مركبات ضمن الفئة المتوسطة أو حتى الفاخرة. بالمقابل، تشكّل الشرائح ذات الدخل المتوسط أو المنخفض النسبة الأكبر من المستهلكين المهتمين بعروض التقسيط، حيث يتجهون للسيارات الاقتصادية أو المستعملة بهدف تحقيق التوازن بين الاحتياجات والمصروفات الشهرية دون التأثير على الاستقرار المالي.
متوسط الرواتب
يعكس متوسط الرواتب في المملكة العربية السعودية تفاوتًا واضحًا بين شرائح الدخل، وهو تفاوت يلعب دورًا مباشرًا في تشكيل أنماط شراء السيارات. فقد بلغ متوسط الراتب الشهري حوالي 5,740 ريال سعودي، مع وجود شريحة واسعة من العاملين تتراوح رواتبهم بين 7,000 و15,000 ريال سعودي تبعًا للمهنة ومستوى الخبرة.
أبرز انعكاسات تفاوت الرواتب:
- تحديد نوع السيارة (اقتصادية، متوسطة، أو فاخرة).
- اختيار أسلوب الشراء المناسب (تمويل، شراء نقدي، أو تأجير).
- اختلاف القدرة على تحمّل التكاليف التشغيلية طويلة الأجل.
الراتب كعامل حاسم في قرار الشراء
يُعد الراتب الشهري العامل الأساسي الذي يُبنى عليه قرار شراء السيارة في السعودية، إذ يمثل المعيار الأول الذي تعتمد عليه الجهات التمويلية والمستهلكون على حد سواء. فالراتب لا يحدد فقط إمكانية الحصول على التمويل، بل يرسم الإطار الكامل لشروطه وحدوده. ورغم النمو الملحوظ في سوق السيارات وتنوع الخيارات المتاحة، تظل القدرة على الالتزام بالقسط الشهري العامل الأكثر حساسية وتأثيرًا في القرار النهائي للمستهلك.
دور الراتب في قرار الشراء:
- تحديد الحد الأقصى للقسط الشهري المسموح به.
- اختيار الجهة التمويلية المناسبة وشروطها.
- تحديد مدة التمويل ومدى مرونتها.
- تقييم الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل.
تصفح أيضًا: كم أقل راتب لتقسيط السيارات في السعودية
شروط التمويل ودورها في توسيع قاعدة المشترين

النظم التمويلية المعتمدة في السوق السعودي، وعلى رأسها تعليمات البنك المركزي السعودي، تعد من أهم العوامل المنظمة لعملية شراء السيارات وتحدد فعلياً الأهلية المالية للعملاء. وشروط التمويل لا تكتفي بمراعاة حجم الراتب الشهري فقط، بل تشمل اعتبارات دقيقة لضمان الاستدامة المالية وعدم تعثر العميل. أهم هذه الشروط هو:
- اشتراط ألا يتجاوز القسط الشهري نسبة 33% من الدخل للموظفين (وأحياناً 25% للمتقاعدين)،
- مع إمكانيات مرنة في برامج التأجير حيث قد تصل النسبة إلى 45% من الدخل الشهري.
وتُمكّن تلك الشروط شريحة أوسع من السكان من تحقيق حلم امتلاك سيارة بدون ضغوط مالية متراكمة، خاصةً مع نماذج التمويل الإسلامي التي اكتسبت شعبية كبرى، مثل المرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك.
وهذه الخيارات تُعد ميزة تنافسية في السوق، لأنها تجمع بين تحقيق متطلبات الشريعة وتوفير بدائل تمويلية بمعدلات ربح مقبولة.
متطلبات الدخل الأساسية
من المتطلبات الجوهرية التي تفرضها معظم الجهات التمويلية ضرورة تقديم:
- إثبات دخل رسمي، غالباً على شكل كشف حساب بنكي لثلاثة أشهر على الأقل يثبت انتظام الرواتب
- شهادة مفردات راتب حديثة من جهة العمل.
- تشتَرِط البنوك وجهات التقسيط غالباً أن يكون الراتب الشهري الصافي لا يقل عن 3,000 أو 4,000 ريال.
وهذه المتطلبات تهدف لضمان أن القدرة على سداد الأقساط واقعية ومستدامة، مما يحمي كلا الطرفين؛ العميل وجهة التمويل أو البنك. بالإضافة لذلك، فإن مشكلة الدخل غير الثابت (لأصحاب الأعمال الحرة على سبيل المثال) تُعالج غالبا بشروط إضافية مثل رفع الحد الأدنى للدخل، أو طلب ضمانات أخرى أو دفعة مقدمة أكبر.
أقل راتب يسمح بتقسيط سيارة في السعودية
من خلال البرامج والعروض المنتشرة، أصبح بالإمكان تملك سيارة جديدة حتى للموظفين برواتب زهيدة، مع اختلافات طفيفة في ما يتعلق بجنسيات العملاء (سعوديين أو مقيمين) أو القطاع الذي يعملون به (حكومي أو خاص).
وينعكس هذا التنوع في الحدود الدنيا للراتب الشهري المعتمد في كل جهة تمويلية أو بنك كما في الجدول والتفاصيل التالية:
حسب الجهات التمويلية
| الجهة التمويلية | الحد الأدنى للراتب |
|---|---|
| عبداللطيف جميل | 3,000 ريال |
| الجبر للتمويل | 3,500 ريال |
| موقع سيارة (تمويل رقمي) | 3,000 ريال |
حسب البنوك السعودية
| البنك | الحد الأدنى للراتب |
|---|---|
| بنك الراجحي | 1,900 ريال |
| البنك الأهلي السعودي | 2,500 ريال |
| بنك البلاد (سعودي) | 3,000 ريال |
| بنك البلاد (مقيم) | 3,500 ريال |
انخفاض الحد الأدنى للراتب لدى بعض البنوك، خاصة بنك الراجحي، أسهم في توسيع شريحة المستفيدين ودخول ذوي الدخل المنخفض إلى سوق السيارات وتزايد الشراء المحلي.
تحليل أنماط الشراء وفقًا للراتب الشهري في السعودية

تشكل تقلبات الرواتب ومتوسط الدخل الشهري حجر الأساس في رسم خارطة الطلب على السيارات في المملكة. فالموظفون من أصحاب الدخول المحدودة أو المتوسطة يميلون إلى اختيار سيارات جديدة ذات أسعار اقتصادية أو اللجوء لسوق السيارات المستعملة.
بالمقابل، توجد شريحة من ذوي الرواتب المرتفعة ممن ينظرون إلى اقتناء السيارة من زاوية الرفاهية والجودة واختيار أحدث الموديلات، وهو ما ينعكس على معدلات الشراء النقدي العالية لهذه الفئة أو اللجوء للسيارات الفاخرة وسيارات الدفع الرباعي الكبيرة، مع القدرة على دفع مقدمات مرتفعة أو إنهاء الصفقة بدون الحاجة لتمويل لسنوات طويلة.
وتتجسد هذه الظواهر عملياً في بيانات السوق، حيث ارتفعت مبيعات السيارات بنسبة 10% بالنصف الأول لعام 2025. الغالبية العظمى من المبيعات كانت من نصيب العلامات التجارية العشر الكبرى وعلى رأسها تويوتا، ما يبرهن أن المستهلك السعودي يبحث عن حلول بذات الوقت تدوم وفترة عمل طويلة وتوفر له راحة البال مقابل إمكانياته المالية الحالية.
| شريحة الدخل | نمط الشراء |
|---|---|
| أقل من 6,000 ريال | سيارات مستعملة أو اقتصادية، تمويل طويل |
| 6,000 – 10,000 ريال | سيارات جديدة اقتصادية أو متوسطة |
| أكثر من 10,000 ريال | سيارات جديدة أعلى فئة، أو شراء نقدي |
اتجاهات سوق السيارات 2025–2026 المرتبطة بالرواتب
تشير كافة المؤشرات والتحليلات إلى أن متوسط الرواتب في السوق السعودي سيشهد نمواً مطرداً في الأعوام المقبلة، خاصة مع الاستثمارات الحكومية الضخمة في مشاريع البنية التحتية وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي. ويتوقع أن ينعكس ذلك مباشرة على مرونة وأريحية اتخاذ قرار شراء السيارة، حيث من المتوقع تجاوز مبيعات السيارات 827 ألف سيارة في عام 2024 مع استمرار النمو في 2025 و2026.
ترافق هذا النمو في القدرات المالية مع توسع ملحوظ في عروض الشركات الموردة والوكالات، مثل تقديم سيارات متنوعة بدون دفعة أولى أو بفترات سداد تصل حتى سبع سنوات. سجلت السيارات الرياضية المتعددة الاستخدام (SUVs) صعوداً متزايداً خاصة للشرائح العائلية في الرياض وجدة، كنتيجة مباشرة لارتفاع متوسط الدخل العائلي والبحث عن حلول مواصلات أكثر أماناً ورحابة وتوفيراً في الوقود.
في الوقت ذاته، يتوقع أن تتجه شرائح الدخل المحدود أو الموظفون الجدد للبحث عن السيارات ذات استهلاك منخفض للوقود وكلفة ملكية بسيطة، مع التركيز على الموثوقية وسهولة إعادة البيع. كما يشهد القطاع توسعاً في حلول التمويل الإسلامي عبر المرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك لتلبية متطلبات الشرائح المحافظة وتوفير شعور أكبر بالأمان المالي والقانوني.
وتبعاً لنصائح الخبراء الماليين، يوصى بألا تتجاوز قيمة القسط الشهري نسبة 20-25% من الدخل الإجمالي للعميل لضمان تحقيق التوازن المالي والقدرة على الوفاء بالالتزامات الشهرية دون ضغوط أو تعثر.
- صعود مستمر للطلب على سيارات الدفع الرباعي العائلية والاقتصادية.
- انتشار عروض التقسيط بدون دفعة مقدمة أو مع فترات سداد مرنة.
- تزايد الاعتماد على التمويل الإسلامي مقارنة بالقروض التقليدية.
- تحولات في سياسات الشركات نحو استهداف شرائح أوسع من السكان.
الخلاصة
يتضح بجلاء أن الرواتب الشهرية تشكل العامل الرئيسي المحدد لإمكانية اقتناء سيارة جديدة أو مستعملة في المملكة العربية السعودية، سواء عن طريق الدفع النقدي أو برامج التمويل البنكية والشركات المستقلة. تباين متوسط الدخل الشهري يقسم السوق جوهرياً إلى شريحتين؛ الأولى تميل لاقتناء السيارات الاقتصادية عبر حلول التمويل والثانية تستثمر في السيارات المتوسطة أو الفاخرة بدفع مقدم مرتفع أو نقداً بالكامل.
شروط التمويل المرنة المُعتمَدة حديثاً، خصوصاً خفض الحد الأدنى المطلوب للراتب وتسهيلات نسبة القسط الشهري، أحدثت فارقاً ملموساً في توسيع دائرة من يمكنهم اقتناء سيارة، خصوصاً إذا رافقها عروض الكاش باك وفترات السماح وعروض التمويل الإسلامي الموافق للشريعة. كما أن اختيار نوع السيارة أصبح أكثر وعياً وحساباً للعواقب المالية، مع اتجاه العائلات لاختيار المركبة التي تلبي الاحتياجات وتُحقّق أفضل كلفة تشغيلية على المدى الطويل دون تعميق الضغوط المالية.
التوقعات الاقتصادية والمالية للسنوات القادمة إيجابية، وتوحي بأن سوق السيارات في المملكة العربية السعودية سيشهد ارتفاعاً متواصلاً في المبيعات وتنوعاً غير مسبوق في الخيارات، مع دخول شرائح جديدة للسوق بفضل ارتفاع الرواتب وتنامي مرونة منظومة التمويل.





