تقسيمة محرك 8 سلندر بنزين
مقدميُعد محرك 8 سلندر بنزين من أشهر وأقوى المحركات المستخدمة في عالم السيارات، خصوصًا في السيارات الأمريكية عالية الأداء والشاحنات. وتكمن قوته الحقيقية ليس فقط في عدد الأسطوانات، بل في طريقة تقسيمها وترتيب الاشتعال وتحديد السلندر رقم (1)، وهي أمور أساسية لكل فني ميكانيكا أو مهتم بصيانة السيارات. وفي هذا المقال نستعرض تقسيمة محرك 8 سلندر بنزين من الناحية الهندسية والميكانيكية، مع شرح عملي لتحديد السلندر رقم واحد، وأهم الفروقات بين أشهر الشركات المصنعة.
محتوى
الشكل الهندسي وتقسيمة محرك 8 سلندر

يعتمد محرك 8 سلندر في تصميمه الشائع على نظام V8، وهو تصميم هندسي يقوم على:
- وجود ثماني أسطوانات
- مقسمة على محورين (بنكين)
- يحتوي كل محور على أربع أسطوانات
- تتشكل بين المحورين زاوية غالبًا 90 درجة على شكل حرف V
هذا التصميم يجعل المحرك يبدو وكأنه محركان رباعيا الأسطوانات مدمجان في وحدة واحدة، وهو ما يمنحه توازنًا عاليًا وقوة كبيرة مع استغلال ممتاز للمساحة داخل حجرة المحرك.
تقسيمة محرك 8 سلندر في سيارات فورد
في محركات فورد ذات الثماني أسطوانات:
- السلندر رقم (1) يكون في الجهة اليسرى من المحرك عند الوقوف أمام السيارة.
- الترقيم يكون متسلسلًا بالكامل دون فصل بين فردي وزوجي.
ترتيب السلندرات في فورد 8 سلندر:
1 → 2 → 3 → 4 → 5 → 6 → 7 → 8
ويبدأ العد من جهة واحدة ويستمر بنفس التسلسل حتى آخر سلندر، وهو ما يجعل تقسيمة فورد من أبسط التقسيمات من حيث الفهم والصيانة.
تقسيمة محرك 8 سلندر في سيارات جنرال موتورز
تختلف محركات جنرال موتورز بشكل واضح عن فورد، حيث تعتمد تقسيمة فردي / زوجي:
- السلندر رقم (1) يكون في الجهة اليمنى من المحرك
- الجهة اليمنى تحتوي على الأرقام الفردية
- الجهة اليسرى تحتوي على الأرقام الزوجية
ترتيب السلندرات في GM 8 سلندر:
- الجهة اليمنى: 1 – 3 – 5 – 7
- الجهة اليسرى: 2 – 4 – 6 – 8
وهذه التقسيمة تتطلب انتباهًا خاصًا عند تشخيص الأعطال أو تركيب أسلاك البواجي والكويلات.
تصفح أيضًا: تقسيمة محرك 4 سلندر
شرح ميكانيكي مبسط لضبط التقسيمة والاشتعال
يحتل ضبط تقسيمة محرك 8 سلندر أهمية كبيرة للحصول على أداء سلس ومستقر، حيث أن عدم التوافق في توزيع الإشعال أو ترتيب الأسطوانات يؤدي إلى حدوث اهتزازات أو تراجع في إنتاج الطاقة، وربما تتسبب في تلف مكونات أساسية بالمحرك مع الوقت، وتعتمد عملية ضبط التقسيمة عادة على توافق ثلاثة عناصر:
- موضع البستون (الكباس) الأول: ويجب أن يكون عند النقطة الميتة العليا في شوط الضغط.
- تزامن دوران الموزع (الدسبراتور) مع نقطة الاشتعال.
- توزيع أسلاك الإشعال والوقود بدقة بين الأسطوانات حسب الترتيب الهندسي المناسب لكل سيارة.
وفي التطبيق العملي، تبدأ عملية ضبط تقسيمة محرك 8 سلندر بـ :
- فك بوجية السلندر رقم (1).
- لف عمود الكرنك حتى يصل البستم إلى أعلى نقطة في شوط الضغط.
- التأكد من شوط الضغط إما بالمفك، أو السدادة، أو حركة الصمامات.
- تركيب موزع الشرارة (الدسبريتر) وتحديد اتجاه شاكوش التوزيع.
- ضبط فتحة الأبلاتين حسب مواصفات الشركة.
- تركيب أسلاك البواجي حسب تقسيمة المحرك واتجاه دوران الشاكوش.
- تشغيل المحرك وضبط تقديم أو تأخير الشرارة (الأفانس) حسب صوت وأداء المحرك.
- تثبيت موزع الشرارة بعد الضبط النهائي.
الطريقة العملية لتحديد السلندر رقم (1) بدون كتالوج
يواجه الكثير من الميكانيكيين وأصحاب الورش، أحياناً، تحدياً في معرفة ترتيب وتقسيمة السلندرات أو موقع الأسطوانة رقم (1) مخصوصاً عندما لا تتوفر كتالوجات المصنع أو عند التعامل مع سيارات مستعملة تم تغيير مواقع الكويلات أو الأسلاك فيها، وباتباع الخطوات التالية يمكنك معرفة وتحديد السلندر الأول بسهولة:
- مسح جميع الأخطاء القديمة من كمبيوتر السيارة باستخدام جهاز فحص الأعطال.
- فصل فيش (فيشة) واحد من الكويلات (والمفضل دائماً البدء بكويل أمامي في أحد الصفين).
- إعادة فحص النظام بجهاز الكمبيوتر فوراً بعد تشغيل السيارة أو تدوير المحرك، وستظهر رسالة على الكمبيوتر توضح أي كويل أو سلندر تم تعطيله – مثلاً “كويل رقم 1” أو “سلندر رقم 1” … وهكذا.
- بهذه الطريقة يمكن التيقن نهائياً من ترتيب وتقسيمة السلندرات يدوياً ودون الحاجة لأي مراجع خارجية. التقنية نفسها يمكن تطبيقها على جميع محركات الثمانية سلندر مهما اختلفت الشركة أو سنة التصنيع.
أهمية تقسيمة السلندرات في محرك 8 سلندر

تُعد تقسيمة السلندرات حجر الأساس لكل عمليات الاشتعال، ونظام التزييت، وتوزيع الوقود وحتى ترتيب عمليات العادم في محرك 8 سلندر. الفائدة الأساسيّة من التقسيمة تكمن في ضمان عمل كل أسطوانة بأفضل توقيت، بحيث يحدث الإشعال في لحظة محكمة ومضبوطة تؤدي إلى أقصى تحول للطاقة من انفجار الخليط إلى حركة ميكانيكية دون إهدار أو فقد.
أي خلل في تقسيمة السلندرات قد يسبب العديد من المشاكل الميكانيكية، مثل:
- اهتزازات المحرك
- فقدان للقوة
- تراجع كفاءة استهلاك الوقود
- تلف أجزاء مثل:
- البساتم
- الصمامات
- شمعات الاشتعال أو الكامات.
وتقسيمة السلندرات لا تتعلق بالترقيم فقط، بل تؤثر بشكل مباشر على:
- ترتيب الاشتعال تشخيص الأعطال (كويل – بخاخ – بوجي)
- ضبط التوقيت (Timing)
- أداء المحرك وعزمه
- سهولة الصيانة
لذلك فإن معرفة مكان السلندر رقم (1) هي نقطة البداية الصحيحة لأي عمل ميكانيكي على محرك 8 سلندر.
تصفح أيضًا: تقسيمة محرك 6 سلندر
مزايا محرك 8 سلندر بنزين
يمتاز محرك البنزين ذو الـ8 سلندر بعدد من الخصائص والسمات الفريدة التي جعلته الخيار الأول لمحبي السيارات الفاخرة، والشاحنات الضخمة، والرياضيين المولعين بالقوة والاستجابة الفورية، وفيما يلي أبرز مزاياه:
- الحجم الصغير مع القوة الكبيرة: بفضل تصميم قوائم الأسطوانات في تكوين “V” على محورين، يصبح المحرك أكثر إحكامًا وصغير الحجم مقارنة بمحركات الخط المستقيم، وهذا يعني إمكانية دمج ثمانية أسطوانات في مساحة محدودة داخل الحيز الأمامي للسيارة دون التضحية بقوة أو عزم الدوران.
- القوى المتوازنة: نتيجة التقسيمة المثالية لتوزيع القوى، يعمل الكباسان (البستونان) المتقابلان في حركات معاكسة تمنع الاهتزازات المفرطة، ما يضمن اتزان المحرك في جميع سرعاته وظروف التشغيل المختلفة، ويوفر شعور الأمان والثبات على السرعات العالية والمسافات الطويلة.
- تكلفة تصنيع مدروسة: الاعتماد على محورين يقلل عدد الأجزاء المتحركة، ويحد من التعقيد، ما يخفض التكلفة الكلية للتجميع والصيانة بخلاف محركات V12 أو V16 ذات أنظمة أكثر تعقيدًا، كما أن إمكانية مشاركة نفس الهيكل لمجموعة واسعة من الطرازات يحافظ على جدوى التصنيع الاقتصادية.
- سهولة الصيانة والإصلاح: الوضعية العلوية لرأس الأسطوانة تسمح للميكانيكيين بالوصول السريع لأغلب القطع الحيوية مثل البواجي، الصمامات، مجمع السحب (المانيفولد) وغيره. هذا التخطيط يبسط التشخيص والفحص حتى بدون معدات باهظة أو تدريب متقدم، ما يعني تقليل الوقت والجهد المستغرقين في الورشة.
- توزيع متساوٍ للهواء والوقود: يساهم مجمع السحب في توزيع الهواء بكفاءة نحو جميع الأسطوانات دون تفاوت، الأمر الذي ينعكس على ثبات الأداء وسرعة الاستجابة عند الدعس المفاجئ أو عند التسارع، بالإضافة إلى تقليل التفاوت في الاحتراق وتحسين كفاءة الانبعاثات.
- سمعة وقيمة سوقية: تحتفظ مركبات البنزين ذات 8 سلندر، خصوصاً لدى فورد وجنرال موتورز، بقيمة سوقية عالية وانتشار واسع، نظراً لموثوقيتها وسهولة توافر قطع الغيار وإمكانية التعديل والأداء العالي الذي تقدمه مقارنة بمحركات أصغر حجماً.
الأسئلة الشائعة
لماذا تختلف تقسيمة السلندرات بين فورد وGM؟
لأسباب تعود إلى الفلسفة الهندسية لكل شركة. فورد تعتمد على تسلسل بسيط للأرقام لاستسهال الصيانة والتشخيص، بينما تقدم جنرال موتورز تقسيمة تفصل الأرقام الفردية والزوجية حسب الجهة.
هل يمكن اكتشاف ترتيب السلندرات بدون كتالوج؟
نعم، يمكن اكتشاف ترتيب وتقسيمة السلندرات بشكل عملي باستخدام أجهزة كمبيوتر فحص الأعطال باتباع خطوات فصل الكويلات وفحص الأرقام المقرؤة.
هل صيانة محرك 8 سلندر مكلفة مقارنة بمحركات أخرى؟
لا، رغم أن محرك 8 سلندر أقوى وأكبر من محركات أقل عددًا من الأسطوانات، إلا أن هندسته العلوية وتقسيمته المحكمة تجعله سهل الصيانة نسبياً.
هل تنافس محركات 8 سلندر المحركات الهجينة أو الكهربائية ؟
نعم، يحتفظ محرك 8 سلندر البنزين بتفوقه من حيث العزم الفوري، سهولة التعديل والصيانة، الاستمرارية في أصعب الظروف، وقدرته على سحب الأحمال الثقيلة أو الانطلاق السريع.
خلاصة
في الختام، تتضح القيمة الجوهرية لمحركات 8 سلندر بنزين من خلال دمجها بين الهندسة المتقدمة، والعملية الميكانيكية الذكية، ومستويات أداء لا تضاهى في فئات كثيرة من السيارات. تقسيمة السلندرات – سواء بتسلسل فورد البسيط أو ترتيب GM الغني بالتفريق، تشكل مفتاح النجاح لتقديم محرك قوي، متزن، وسهل الصيانة في آن واحد. ويمثل هذا النوع من المحركات بالرغم من التطورات العصرية في عالم الدفع الهجين والكهربائي، مثالًا على استمرارية التقاليد الهندسية والميكانيكية التي تعكس روح وشغف الصناعة الأمريكية والعالمية.
يبقى محرك 8 سلندر الخيار الأفضل لعشاق السيارات الرياضية، الرحلات الطويلة، والسحب الثقيل والشاحنات القوية في أصعب ظروف المناخ والتضاريس – خاصة في منطقة الخليج العربي. عبر صيانة دورية وضبط صحيح لتقسيمة السلندرات والاشتعال، يمكن لكل مالك للسيارة أن يحافظ على محركه قوياً وفعالاً لسنوات طويلة، دون خسارة في الأداء أو الأعطال المتكررة. الأهم أن سر هذه القوة والمتانة يكمن في فهم تقسيمة المحرك وتطبيقها بإتقان سواء في التشخيص أو الصيانة أو تطوير الأداء.





