تقرير: اتجاهات سوق السيارات في السعودية لعام 2026
مع دخول عام 2026، يدخل سوق السيارات في المملكة العربية السعودية مرحلة تحول حقيقية تتجاوز التوقعات النظرية إلى مؤشرات رقمية واضحة تعكس تغيرًا عميقًا في بنية السوق وسلوك المستهلك.
فبينما تواصل فئات SUV والبيك أب هيمنتها بأكثر من 60% من إجمالي المبيعات، تبدأ السيارات الكهربائية والهجينة بفرض حضور متدرّج بحصة تتراوح بين 10% و15% مدعومة بتوسع البنية التحتية وحوافز الاستدامة. وفي الوقت نفسه، يشهد السوق صعودًا متسارعًا للسيارات الصينية بحصة تقديرية تصل إلى 12%، إلى جانب نمو ملحوظ في الاعتماد على التمويل والتأجير بنسبة تتجاوز 65% في معظم الفئات، مع توقعات بوصول حجم سوق التأجير إلى نحو 6 مليارات ريال سعودي.
هذا التحول المتعدد الأبعاد، المدعوم برؤية السعودية 2030 وتوسع التصنيع المحلي عبر مشاريع مثل “سير” و“لوسيد”، يعيد تعريف مفهوم امتلاك السيارة في المملكة، ويجعل من عام 2026 نقطة مفصلية لفهم اتجاهات السوق، فرص النمو، وحدود المنافسة في قطاع يشهد إعادة تشكيل شاملة على مستوى التقنية، التسعير، وتجربة المستخدم.
محتوى
المشهد العام لسوق السيارات في السعودية 2026
مرحلة تحول بين الاستقرار والتجديد
يتجه سوق السيارات السعودي نحو إعادة تشكيل هيكله الداخلي، حيث لم تعد قرارات الشراء محكومة بعامل السعر فقط، بل أصبحت نتاج تفاعل معقد بين السياسات الحكومية، التطور التكنولوجي، وتغير أولويات المستهلكين.
تسهم رؤية السعودية 2030 في تسريع هذا التحول عبر دعم الاستدامة، توطين الصناعة، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، ما ينعكس بشكل مباشر على توجهات السوق وأنماط الطلب. ونتيجة لذلك، تظهر فئات جديدة من السيارات، ونماذج تمويل مبتكرة، وتجارب شراء رقمية تعيد تعريف مفهوم امتلاك السيارة في المملكة.
هيمنة سيارات SUV والبيك أب: قاطرة السوق السعودية

لا تزال سيارات الدفع الرباعي والـSUV والبيك أب تشكل العمود الفقري لسوق السيارات السعودي، استجابةً للظروف الجغرافية وأنماط الاستخدام التي تضع الراحة، الأمان، والقدرة على التحمل في مقدمة الأولويات. وتشير التوقعات إلى أن هذه الفئة ستستحوذ على أكثر من 60% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة خلال عام 2026.
تتضح العوامل الدافعة وراء استمرار الصدارة للـ SUV والبيك أب من خلال النقاط التالية:
- تفضيلات المستهلكين للعائلات والرحلات الطويلة، ومواجهة التضاريس المتنوعة.
- التطوير المستمر في أنظمة الأمان والتصميم العصري الداخلي والخارجي.
- تكيف العلامات الكبرى، مثل تويوتا ونيسان، بطرح طرازات هجينة واقتصادية ضمن هذه الفئة لتواكب توجهات كفاءة استهلاك الوقود.
نمو السيارات الكهربائية والهجينة: مستقبل بطيء ولكن واعد

رغم الزخم العالمي المتزايد حول السيارات الكهربائية، لا تزال وتيرة انتشارها في السوق السعودي تسير بشكل تدريجي حتى عام 2026. وتشير مؤشرات السوق الحالية إلى أن حصة السيارات الكهربائية والهجينة تراوحت بين 10% و15% من إجمالي المبيعات، مدفوعة بحوافز حكومية مستمرة، وتوسع ملحوظ في البنية التحتية لمحطات الشحن، إلى جانب تنامي وعي المستهلك السعودي بكفاءة الطاقة وتكاليف التشغيل على المدى الطويل.
ومن أبرز المحركات والدوافع لهذا الإقبال المتزايد نسبياً على السيارات الكهربائية والهجينة:
- مبادرات الحكومة السعودية ضمن رؤية 2030 لدعم الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
- طرح شركات مثل “سير” و”لوسيد” لمطروحات كهربائية تصنيع محلي بمزايا تنافسية.
- انتشار محطات الشحن وتخفيف الضريبة وتأمين الوعي المجتمعي بمزايا هذه المركبات.
طفرة التصنيع المحلي: من سوق استهلاكي إلى مركز إقليمي
يبدو عام 2026 بداية مرحلة جديدة يتحول فيها السوق السعودي من كونه مستهلكاً إلى مصنع ومصدر إقليمي للسيارات، مدعوماً بإطلاق شركات وطنية مثل “سير” وإقامة شراكات مع علامات عالمية مثل “لوسيد”. تستهدف هذه الرؤية ترسيخ المملكة كمركز تقني وصناعي يحقق القيمة المضافة ويوظف اليد العاملة الوطنية.
هناك عدة نتائج إستراتيجية لهذا التحول، منها:
- جذب الاستثمار الأجنبي ونقل المعرفة التقنية والتصنيعية للمملكة.
- خفض أسعار السيارات محلياً بفضل الوفورات اللوجستية ودعم التصنيع.
- رفع جودة السيارات المحلية لتنافس المستورد وفتح الآفاق للتصدير الإقليمي.
تصفح: صناعة السيارات في السعودية: نحو تحقيق الطموحات الوطنية.
صعود السيارات الصينية: عرض القيمة يخلط الأوراق التقليدية
تشهد السيارات الصينية توسعًا لافتًا في السوق السعودي، مدعومة بمعادلة تجمع بين السعر الجذاب، التحسن المستمر في الجودة، والتقنيات الحديثة. ومع ارتفاع أسعار العلامات اليابانية والكورية والأوروبية، برزت علامات مثل شانجان وهافال وMG كخيارات عملية للفئات الاقتصادية والعائلية.
ويعود هذا الصعود إلى عدة أسباب، أبرزها:
- طرح طرازات بمواصفات تقنية قريبة من العلامات التقليدية بأسعار أقل.
- تبني تصاميم عصرية وأنظمة قيادة وذكاء اصطناعي متقدمة.
- تحسين برامج الضمان وتوسيع شبكات الصيانة وخدمة ما بعد البيع.
لم تعد السيارات الصينية خيارًا مؤقتًا، بل أصبحت لاعبًا دائمًا يعيد خلط أوراق المنافسة في السوق السعودي.
تصفح أيضأ: السيارة الصينية الأكثر موثوقية في السعودية.
التقنية والذكاء الاصطناعي: السيارات كمنصة رقمية
تحمل السنوات المقبلة نقلة واسعة في مفهوم السيارة من “مركبة” إلى “منصة ذكية متصلة”. ابتداءً من سيارات 2026، سيمثل الاتصال الذكي والسيارات المعتمدة على البرمجيات (Software-Defined Vehicles) القاعدة السائدة، لا الاستثناء.
فيما يلي عرض لأهم ملامح التحول التقني في صناعة السيارات السعودية:
- انتشار أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS) مثل الكبح التلقائي والتحكم التكيفي.
- تحديث البرمجيات عن بعد لتعزيز الوظائف دون الحاجة لزيارة مراكز الخدمة.
- إدماج الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات القيادة والطرق وتحسين تجربة المستخدم.
- الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، بما يشمل الشبكات، البيانات، والبنية التحتية للسيارات المتصلة.
التمويل والتأجير: تغيير مفهوم امتلاك السيارة
لم يعد شراء السيارة في السعودية مرهوناً بالدفع النقدي كاملاً، بل أصبح التمويل والتقسيط المرن هو الفارق الأساسي في زيادة الإقبال، لا سيما مع تذبذب أسعار الفائدة وتغير القوة الشرائية للأسر. يُتوقع أن يبلغ حجم سوق تأجير السيارات نحو 6 مليارات ريال سعودي في 2026، بدفع من السياحة، وخدمات الاشتراك التي تستهوي الجيل الجديد.
المحركات الرئيسة لاستمرار ازدهار خيارات التمويل والتأجير تشمل:
- انتشار برامج تمويل وتقسيط متعددة بتيسيرات منافسة، تلعب دوراً في الحفاظ على الطلب رغم ارتفاع التكاليف.
- تنوع شركات التأجير والعروض الخاصة للمقيمين والسياح بالإضافة إلى الخدمات الرقمية المبتكرة.
- تزايد شعبية خدمات مشاركة السيارات وخدمات الاشتراك المرن خصوصاً لدى الشباب.
أداء المحركات: نهاية عهد الـV8 وصعود المحركات الموفرة والطاقة البديلة
تتراجع شعبية محركات V8 التقليدية لصالح المحركات التيربو الأكثر كفاءة وسيارات الكهرباء والهجين. يعكس هذا التحول التغير في أولويات المستهلكين، حيث تُغلب كفاءة استهلاك الوقود والاستدامة وتكاليف التشغيل المنخفضة على القوة المجردة والأداء العالي.
من الملاحظ الآتي بشأن تفضيلات المحركات في السوق السعودي:
- تحول تدريجي نحو سيارات هجينة بمحركات صغيرة مدعومة بالتيربو، تماشيًا مع قوانين البيئة ومعدلات الضرائب الجديدة.
- بداية تراجع سيطرة المحركات الكبيرة في فئة الـ SUV لصالح أنظمة الدفع الهجينة والكهربائية.
التحول الرقمي: شراء السيارة عبر الإنترنت
أصبح شراء السيارات عبر الإنترنت خيارًا مألوفًا ومغريًا للكثير من السعوديين، خاصة من شريحة الشباب والباحثين عن تجربة شفافة ومباشرة دون عناء التنقل بين المعارض. تنمو المنصات الرقمية مثل “سيارة” و”عرب ويلز”، مقدمة خدمات متكاملة تشمل فحص المركبات المستعملة وعروض ضمان واسترجاع مرنة.
تعكس التحولات التقنية على تجربة الشراء النقاط التالية:
- إمكانية معاينة السيارة افتراضيًا، مقارنة المواصفات، وترتيب التمويل من المنزل.
- سهولة تقييم العروض والخصومات ومقارنتها.
- حصول المشتري على ضمان سنة وخيار استرجاع خلال عشرة أيام في موقع سيارة، ما يرفع مستوى الأمان والثقة في التجربة الرقمية.
أبرز الطرازات والعلامات التجارية الأكثر طلبًا لعام 2026

لا تزال تويوتا ونيسان وهيونداي تتصدر قوائم المبيعات والمتانة، وتواصل استقطاب المستهلكين عبر مزج السمعة الجيدة بالجودة والتقنيات الحديثة. في الوقت ذاته، تدفع هافال وشانجان بقوة في الفئات ذات القيمة المضافة، بينما تُظهر سيارات كورولا كروس الهجينة وهافال H6 الهجينة نمواً بارزاً بين الباحثين عن كفاءة الوقود وتكاليف التشغيل المخفضة.
نستعرض في القائمة التالية بعض الطرازات التي تتوقع لها التقارير دفع حركة المبيعات في 2026:
- تويوتا لاندكروزر وبرادو، ونيسان باترول: صدارة SUVs العائلية والفاخرة.
- هيونداي توسان وكونا، وتويوتا راف فور: سيارات SUV متوسطة الحجم تزاوج بين التقنية والسعر المعقول.
- هافال H6، شانجان CS75 Plus، MG HS: ممثلات صعود السيارات الصينية في مختلف الشرائح.
- تويوتا يارس وكيا K4 وهيونداي أكسنت: سيارات سيدان واقتصادية مطلوبة بين الباحثين عن الأقل كلفة والأكثر مرونة.
دور الحكومة السعودية في إعادة تشكيل السوق
أثبتت الحكومة السعودية ريادتها في هندسة سوق السيارات، ليس فقط عبر السياسات التحفيزية، بل كذلك عبر الاستثمارات المباشرة في البنية التحتية والتصنيع المشترك وتقديم حوافز للابتكار الرقمي.
تتضح أبرز ملامح تدخل الحكومة في النقاط التالية:
- إطلاق مصانع كبرى مثل مصنع لوسيد و”سير” لإنتاج سيارات كهربائية محلياً بمعايير عالمية.
- تطبيق تسهيلات ضريبية وجمركية لجذب الاستثمارات الأجنبية والشراكات التقنية.
- تطوير التشريعات المتعلقة بضمان الجودة، خدمات الصيانة، وحقوق المستهلك في القطاعات التقليدية والرقمية.
- تخصيص برامج الوعي المجتمعي لنشر ثقافة السيارات الخضراء والتقنيات الذكية.
المعيقات والتحديات: ما الذي يمكن أن يبطئ التحول؟
على الرغم من المشهد التفاؤلي، لا بد من عدم التغاضي عن بعض التحديات التي قد تعرقل تحول السوق السعودي للسيارات في 2026:
- ضعف شبكة الشحن الكهربائي خارج المدن الرئيسية وصعوبة الوصول للمحطات في المناطق الطرفية.
- الفجوة السعرية بين السيارات الكهربائية والهجينة مقارنة بالمركبات التقليدية، برغم انخفاض تكلـفة التشغيل لاحقاً.
- حاجة المستهلكين لمزيد من التوعية ونشر معلومات دقيقة حول مزايا السيارات الذكية والهجينة.
- تغيرات أسعار الفائدة وأسعار الصرف وتأثيرها على خيارات التمويل والاستيراد.
بيانات رقمية: توزيع تنافسي وتوقعات نمو
فيما يلي جدول يوضح التوزيع المتوقّع لحصة السوق وأنماط الشراء الرئيسية لعام 2026 بحسب الفئات الرئيسية:
| فئة السيارة | الحصة السوقية التقديرية 2026 | نسبة الاعتماد على التمويل | أشهر الطرازات/العلامات |
|---|---|---|---|
| SUV والبيك أب | 60%+ | 65% | تويوتا لاندكروزر، نيسان باترول، هافال H6 |
| سيارات كهربائية وهجينة | 10-15% | 70% | سير EV، كورولا كروس الهجين، MG ZS EV |
| سيدان اقتصادية | 20% | 75% | تويوتا يارس، كيا K4، هيونداي أكسنت |
| موديلات صينية | من 10-12% | 60% | شانجان CS75، هافال H6، MG HS |
الخلاصة
يؤكد تحليل الاتجاهات الحالية أن سوق السيارات السعودي مقبل على مرحلة مفصلية: مزيد من الاعتماد على التصنيع المحلي، تصاعد تنافس السيارات الصينية، ونمو بطيء وإن كان حتميًا للسيارات الكهربائية والهجينة. في سياق ترتفع فيه المنافسة وتنخفض فيه تكاليف التشغيل وتمتزج فيه التقنية مع تجربـة المستخدم، تصبح “القيمة مقابل السعر” والجودة والمرونة التمويلية العوامل الأهم في القرار الشرائي.
من الواضح أن الشركات التي تضع الابتكار الرقمي والاستدامة أولوية، وتوفر برامج تمويل مرنة، وتعزز من سرعة تقديم خدمات ما بعد البيع، هي الأكثر قدرة على اقتناص فرص النمو في سوق يشهد تحولاً تاريخياً في المملكة. ومع نضج البنية التحتية الذكية وتنامي وعي المستهلك، يلوح في الأفق مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً لصناعة السيارات السعودية بحلول عام 2026 وما بعده.





